مجموعة مؤلفين

64

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وعليه ، فليس للدائن أن يرجع ابتداءً على الضامن ويطالبه بالمبلغ ؛ لأنّه ليس مسئولًا مباشرة عن المبلغ ، بل هو مسؤول ومتعهّد بأداء المدين للدين وخروجه عن عهدة ذلك المبلغ . ومثل هذا التعهّد من الضامن إنّما ينتهي إلى استحقاق الدائن للمطالبة من ذلك الضامن فيما إذا امتنع المدين عن الوفاء ؛ فإنّ معنى هذا الامتناع أنّ ما تعهّد به الضامن - وهو أداء المدين للدين لم يتحقّق ، ولمّا كان الأداء بنفسه ذا قيمة مالية والمفروض أنّه تلف على الدائن بامتناع المدين عنه قصوراً أو تقصيراً ، فيصبح مضموناً على من كان متعهّداً به ، وتشتغل ذمّة الضامن حينئذٍ بقيمة الأداء التي هي قيمة الدين . وهذا المعنى للضامن صحيح شرعاً ؛ بحكم الارتكاز العقلائي أوّلًا ، وللتمسّك بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ثانياً ، بناءً على عقدية ه‍ - ذا النحو من التعهّد والضمان ؛ أي كون إيجاده المعاملي متقوّماً بالتزامين من الطرفين ، كما هو الظاهر . وأمّا الروايات التي دلّت على أنّ عقد الضمان ينتج نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة فلا يمكن الاستدلال بها في المقام على إبطال الضمان الذي تصوّرناه ؛ لعدم كونه منتجاً لنقل الدين من ذمّة إلى ذمّة . والوجه في عدم إمكان الاستدلال بتلك الروايات على ذلك : أنّ تلك الروايات إنّما تنظر إلى عقد يتكفّل ضمان نفس الدين لا ضمان الأداء ، فلا يمكن إبطال هذا المعنى من الضمان بلحاظ تلك الروايات . فإذا ظهرت مشروعية ذلك الضمان فإن تخلّف المدين عن الوفاء أمكن أن يرجع المستفيد من الكمبيالة إلى البنك المتعهّد لقبض قيمتها ، وأمّا إذا كان المدين مستعدّاً للوفاء فلا يجوز لدائنه أن يرجع على البنك المتعهّد رأساً ويلزمه بأداء الدين .

--> ( 1 ) - المائدة : 1 .